الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨ - المنفرون برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليلة العقبة
الدهر كله، فو اللّه ما لكم أمر دون أن تقتلوا هذا الرجل، فدعاه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فقال: «ويحك، ما كان ينفعك من قتلي لو أني قتلت يا عدو اللّه» ؟
فقال عدو اللّه: يا نبي اللّه، و اللّه ما تزال بخير ما أعطاك اللّه تعالى النصر على عدوك، فإنما نحن باللّه و بك، فتركه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و قال لحذيفة: «ادع مرة بن الربيع» ، و هو الذي ضرب بيده على عاتق عبد اللّه بن أبي ثم قال: تمطى، أو قال: تمططي و النعيم كائن لنا بعده، نقتل الواحد المفرد، فيكون الناس عامة بقتله مطمئنين.
فدعاه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فقال: «ويحك، ما حملك على أن تقول الذي قلت؟
فقال: يا رسول اللّه، إن كنت قلت شيئا من ذلك فإنك العالم به، و ما قلت شيئا من ذلك [١].
فجمعهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هم اثنا عشر رجلا الذين حاربوا اللّه تعالى و رسوله، و أرادوا قتله [٢]، فأخبرهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بقولهم، و منطقهم، و سرهم و علانيتهم، و أطلع اللّه نبيه «صلى اللّه عليه و آله» على ذلك، و ذلك قوله عز و جل: وَ هَمُّوا بِمٰا لَمْ يَنٰالُوا [٣].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٦٧ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٥ ص ٢٥٨ و إمتاع الأسماع ج ١٤ ص ٣٤٥.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ٥ ص ٤٦٨ و مجمع البيان ج ٥ ص ٩١، و تفسير القرآن للصنعاني ج ٢ ص ٣٧٢ و ٣٧٣ و البداية و النهاية ج ٥ ص ١٩.
[٣] الآية ٧٤ من سورة التوبة.