الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣ - المنفرون برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليلة العقبة
و واصلوا مسيرهم حتى اضطروا للنزول على غير ماء بفلاة من الأرض، نقول:
أولا: لماذا لم يتدخل النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فيأمر جيشه بالنزول على الماء؟ و كيف جاز له أن يجاريهم و يفرط بثلاثين ألفا، و يعرضهم لخطر الموت عطشا في تلك الفلاة؟
ثانيا: كيف لم ينتبه أحد من الثلاثين ألفا إلى صحة مشورة أبي بكر و عمر، و هم يعرفون أن حياتهم مرهونة بالماء، و خصوصا في تلك الصحراء القاحلة؟ !
ثالثا: إن هذا الجيش نفسه قد سلك هذا الطريق، و عرف مواضع الماء فيه، و ميزها عن غيرها، حين قدم إلى تبوك قبل أيام، فما معنى أن يرفض ثلاثون ألفا أن ينزلوا على الماء، و أن يفضلوا عليه النزول في الفلاة، رغم تذكير أبي بكر و عمر لهم؟ ! .
فهل اختاروا الإنتحار على الإستمرار في الحياة؟ ! .
المنفرون برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليلة العقبة:
عن أبي الطفيل، و حذيفة، و جبير بن مطعم، و الضحاك: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لما كان ببعض الطريق مكر به ناس من المنافقين، و ائتمروا بينهم أن يطرحوه من عقبة في الطريق.
و كانوا قد أجمعوا أن يقتلوه، فجعلوا يلتمسون غرته، فلما أراد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يسلك العقبة أرادوا أن يسلكوها معه.
و قالوا: إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي، فأخبر اللّه