الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٥ - لمحات أخرى على ما جرى في العقبة
لمحات أخرى على ما جرى في العقبة:
و قد ذكرت بعض الروايات: أن المنافقين كانوا قد دبروا لقتل علي «عليه السلام» في تبوك كما دبروا لقتل النبي «صلى اللّه عليه و آله» في العقبة، و ذلك بأن حفروا في طريق علي «عليه السلام» في المدينة حفيرة طويلة بقدر خمسين ذراعا، و قد عمقوها ثم غطوها بحصر، ثم وضعوا فوقها يسيرا من التراب، فإذا وقع فيها كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه.
و قد أنجاه اللّه تعالى من كيدهم بكرامة منه، و عرّفه أسماء تلك الجماعة التي فعلت ذلك، و أعلنها له، و كانوا عشرة، كانوا قد تواطأوا مع الأربعة و العشرين، الذين دبروا لقتل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في العقبة.
ثم تذكر الرواية حديث العقبة، و أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد نزل بإزائها، و أخبر الناس بما جرى على علي «عليه السلام» . . ثم أمرهم بالرحيل، و أمر مناديه فنادى: ألا لا يسبقن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أحد على العقبة و لا يطأها حتى يجاوزها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمر به، و أمره أن يتشبه بحجر، فقال حذيفة: يا رسول اللّه، إني أتبين الشر في وجوه رؤساء عسكرك، و إني أخاف إن قعدت في أصل الجبل، ثم جاء منهم من أخاف أن يتقدمك إلى هناك، للتدبير عليك، يحسّ بي، فيكشف عني، فيعرفني، و موضعي من نصيحتك، فيتهمني و يخافني فيقتلني.
إلى أن تذكر الرواية: أن حذيفة رأى الأربعة و العشرين رجلا على جمالهم، يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه ها هنا كائنا من كان فاقتلوه، لئلا يخبروا محمدا بأنهم قد رأونا هنا، فينكص محمد، و لا يصعد هذه العقبة إلا نهارا،