الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٥ - الثناء على أبي بكر في سورة «براءة»
نقول:
إن هذا القائل يشير إلى آية الغار، فإن أبا بكر مقصود فيها، و هذا الكلام باطل.
أولا: قد ذكرنا في هذا الكتاب حديث الغار، و قلنا: إن الآية التي ذكرت صحبة أبي بكر للنبي «صلى اللّه عليه و آله» في الغار، قد تضمنت ما يدل على التعريض بذم أبي بكر لأكثر من سبب، و من ذلك: أنها ذكرت: حزن أبي بكر و هو في الغار، رغم أنه يرى الكرامات و المعجزات الدالة على حفظ اللّه تعالى لنبيه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو معه، و الحال أنه «صلى اللّه عليه و آله» يطمئنه و لا يلتفت إلى ذلك، و هذا يدل على أنه كان يحتاج إلى المزيد من تأكيد يقينه، و بلورة إيمانه، و لا يكتفي بهذا القدر، الذي لم تكن نتائجه مرضية و مقبولة.
يضاف إلى ذلك: أن اللّه تعالى سبحانه قد أخبر أنه أنزل سكينتة على نبيه «صلى اللّه عليه و آله» دون أبي بكر، مع أن أبا بكر كان هو الخائف الحزين، و ليس النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
ثانيا: إنه إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» قد كتب إلى أهل مكة بعشر آيات، أو بعشرين، أو بثلاثين آية من سورة براءة، فليس من بينها أية آية تشير إلى أبي بكر، لأن آية الغار هي الآية الأربعون في سورة براءة. .
إننا نسجل ملاحظة هامة هنا، و هي: السؤال عن سبب تأخر الحديث عن الغار، إلى ما بعد عشر سنوات، و عدم الحديث عن مبيت علي «عليها السلام» في فراش النبي «صلى اللّه عليه و آله» حين الهجرة. فهل يراد بذكر الغار الإلماح إلى أن المصائب و البلايا و الشدائد قد لاحقت النبي «صلى اللّه