الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٧ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يسقي الجيش من قربة واحدة
بإصبعيه حتى اجتمع منه في كفه ماء قليل، ثم نضحه به، ثم مسحه بيده، ثم دعا بما شاء اللّه أن يدعو، فانخرق منه الماء-قال معاذ بن جبل: و الذي نفسي بيده لقد سمعت له من شدة انخراقه مثل الصواعق.
فشرب الناس ما شاؤوا، و استقوا ما شاؤوا، ثم قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» للناس: «لئن بقيتم. أو من بقي منكم» -لتسمعن بهذا الوادي و هو أخصب مما بين يديه و مما خلفه [١].
قال سلمة بن سلامة بن وقش: قلت لوديعة بن ثابت: ويلك أبعد ما ترى شيء؟ أما تعتبر؟
قال: قد كان يفعل بهذا مثل هذا قبل هذا.
ثم سار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [٢].
النبي صلّى اللّه عليه و آله يسقي الجيش من قربة واحدة:
و عن جماعة من أهل المغازي قالوا: بينا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يسير منحدرا إلى المدينة، و هو في قيظ شديد، عطش العسكر بعد المرتين الأوليين عطشا شديدا، حتى لا يوجد للشفة ماء قليل و لا كثير، فشكوا
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٦٤ و ٤٦٥ عن الواقدي و ابن اسحاق و المغازي للواقدي ج ٣ ص ١٠٣٩ و معجم البلدان ج ٥ ص ١٣٥ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٣٧٣ و البداية و النهاية ج ٥ ص ٢٣ و إمتاع الأسماع ج ٥ ص ١١٣ و عيون الأثر ج ٢ ص ٢٦٠ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٣٢.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٦٥ و إمتاع الأسماع ج ٢ ص ٧٢ و ج ٥ ص ١١٤ و راجع: البحار ج ٢١ ص ٢٥٠.