الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥ - الشقي من شقي في بطن أمه
الشعر من إبليس:
و الشعر الذي هو من إبليس هو الذي تحدث اللّه تعالى عنه بقوله: وَ اَلشُّعَرٰاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغٰاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وٰادٍ يَهِيمُونَ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مٰا لاٰ يَفْعَلُونَ إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ وَ ذَكَرُوا اَللّٰهَ كَثِيراً وَ اِنْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مٰا ظُلِمُوا وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [١].
و هو الشعر الذي يراد به إشاعة الباطل، أو العدوان على الناس، أو ما إلى ذلك.
الشقي من شقي في بطن أمه:
و عن قوله: «الشقي من شقي في بطن أمه» نقول:
قد يتخيل البعض أن هذه الفقرة تؤيد مقولة الجبر الإلهي للعباد على أفعالهم. .
و هو تخيل باطل، فإن الآيات الكثيرة و كذلك الروايات المتوافرة قد دلت على أن الإنسان هو الذي يختار طريق السعادة، أو طريق الشقاء. .
و علم اللّه تعالى بما يختاره لا يؤثر في ذلك الإختيار شيئا، و لا يجعله مقهورا أو مجبورا على فعله، بل يكون مثل علمنا بأن فلانا سوف يأكل أو سوف يشرب، و أن الشمس ستطلع في صباح اليوم التالي، و أن الأرض سوف تنبت نباتها و زرعها. . و ما إلى ذلك. .
كما أن وجود الدوافع القوية نحو الشر في داخل الإنسان لا تجعله مجبرا
[١] الآيات ٢٢٤-٢٢٧ من سورة الشعراء.