الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - أبو بكر و عمر إلى مكة
و يؤيد شراكة عمر في هذا الأمر: أن بعض الروايات قد صرحت: بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد عرض حمل الكتاب إلى المشركين على جميع أصحابه فكلهم تثاقل عن حمله، و المضي به إلى مكة، فندب منهم رجلا فوجهه به [١].
و هذا معناه: أن عمر كان ممن تثاقل أيضا. . و قد كان تثاقل الناس هذا هو السبب في أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد فرض حمل الكتاب إلى مكة على رجل بعينه! ! .
و بذلك يكون حال عمر كحال أبي بكر في جميع ما يترتب على إرجاع النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأبي بكر من آثار، و ما يمكن أن يكون له من دلالات. .
و في مقابل ذلك نلاحظ: أن بعض الروايات تذكر: أن عمار بن ياسر هو الذي رافق عليا «عليه السلام» إلى مكة، و لعل عدم ذكر عمر و عمار في غالب الروايات قد جاء اكتفاء بذكر من هو أهم منهما، فذكر علي «عليه السلام» يكفي عن ذكر عمار، كما أن ذكر أبي بكر يغني عن ذكر عمر، لا سيما و أن عمر يستمد شرعية حكومته من شرعية حكومة أبي بكر، لأنه تلقاها منه بوصية كتبها.
و لعل عمر كان أيضا مرغما على الذهاب معه، فإنه لم يكن ليجازف بنفسه مختارا، و قد سبق أن امتنع عمر عن امتثال أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالذهاب إلى مكة ليبلغ أشراف قريش بما جاء له في غزوة
[١] الخصال ج ٢ ص ٣٦٩ و البحار ج ٣٥ ص ٢٨٦ و ج ٣٨ ص ١٧٢.