الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨ - النص الأقرب و الأصوب
كنت أحب أن لا أتخلف عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في حال من الأحوال.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ !
فقال: رضيت يا رسول اللّه.
فقال له رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «يا أبا الحسن! إن لك أجر خروجك معي في مقامك بالمدينة، و إن اللّه قد جعلك أمة وحدك، كما جعل إبراهيم أمة، تمنع جماعة المنافقين و الكفار هيبتك عن الحركة على المسلمين.
فلما خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و شيعه علي «عليه السلام» خاض المنافقون و قالوا: إنما خلفه محمد بالمدينة لبغضه له، و ملاله منه، و ما أراد بذلك إلا أن يبيته المنافقون فيقتلوه، و يحاربوه فيهلكوه.
فاتصل ذلك برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال علي «عليه السلام» : تسمع ما يقولون يا رسول اللّه؟
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : أما يكفيك أنك جلدة ما بين عيني، و نور بصري، و كالروح في بدني.
ثم سار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بأصحابه، و أقام علي «عليه السلام» بالمدينة، و كان كلما دبر المنافقون أن يوقعوا بالمسلمين فزعوا من علي «عليه السلام» ، و خافوا أن يقوم معه عليهم من يدفعهم عن ذلك، و جعلوا يقولون فيما بينهم: هي كرة محمد التي لا يؤوب منها.
فلما صار بين رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و بين أكيدر مرحلة قال تلك العشية: يا زبير بن العوام، يا سماك بن خرشة، امضيا في عشرين من