الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك
الأشد خطرا على شخصه، فإن أبا بكر لم يكن له أثر يذكر في ساحات الحرب، و في مواقع الطعن و الضرب، بل كان مقامه مقام أهل الفرار، و الذين كانوا بكلماتهم و بآرائهم يخذّلون الناس عن الدخول في حرب مع المشركين-كما كان الحال في بدر و الفتح، و سواهما، و قد سعى لحفظ حياة أسارى المشركين في بدر، و لم يعرف له قتيل و لا جريح في أي من الحروب التي شهدها طيلة حياة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كما أن دأبه كان الفرار من الزحف في مواقع الشدة و الحدة، كما جرى في أحد و في حنين، و في قريظة، و خيبر، و لم يجرؤ على الظهور في الخندق. . و في سائر المقامات. .
أما علي «عليه السلام» فهو لم يزل يقمعهم، و يفتك فيهم، طيلة عشر سنين حتى أباد خضراءهم، و قتل صناديدهم، و أذل عزيزهم، و أكذب أحدوثتهم، و كانوا يتربصون به الدوائر، و كان حقدهم عليه لا يقل عن حقدهم على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كان نومه على فراش النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و مواجهتهم بالقتال هو السبب في نجاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و في تمكنه من الهجرة الى المدينة. .
و اذا واجههم علي «عليه السلام» بهذا القرار الحاد، المتضمن لهذا التهديد و الوعيد الشديد بالقتل، و بإعلان الحرب على الشرك و أهله، و وجدوه وحيدا فريدا بينهم، و في عقر دارهم، و موضع قوتهم، و محل اجتماعهم، فسوف لن يدخروا وسعا في الإنتقام منه لو أمكنهم ذلك، و لن يجرؤ أحد من بني هاشم على إظهار نفسه في هذه المعمعة الهائلة، لأن مصيرهم سيكون الدمار و البوار.
د: على أنهم قد زعموا: أن أبا بكر لم يتعرض إلى التعذيب في مكة، لأنه