الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨ - بين هرقل و فرعون
تنفع مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، حين زعم له أنه قد أسلم.
ثم هيأ رسولا آخر، يستطيع أن يأتيه بالمعلومات التي يحتاج إليها، و لكنه على ما يظهر أراد أن يطمئن إلى ولاء قومه، و طاعتهم له. . فعقد جلسة مع قسيسي الروم و بطارقتها و أخبرهم بالخيارات التي كتب بها إليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد بهرج الكلام بحيث أثار حفيظتهم، و أيقظ عنجهيتهم الدينية أولا، حين وضعهم و هم بطارقة و قسيسون أمام خيار قبول الإسلام، و الحال أنهم يرون أن كل ما لديهم هو نتيجة الإلتزام بالنصرانية، و التسويق لها، فالتخلي عنها معناه الخسارة لكل شيء.
فلم يبق أمامهم إلا خيار قبول الجزية أو و السيف، و قد عرض عليهم إعطاء الجزية بصورة تحريضية على الرفض، من خلال ما يثيره فيهم من شعور بالمظلومية. . حيث قال لهم: «أو أن أعطيه مالنا، و الأرض أرضنا» .
ثم إنه قد صعّد من لهجته التحريضية، التي تسوقهم إلى المقاومة بشراسة و بقسوة حين قال لهم مرة أخرى: «ليأخذن أرضنا» .
ثم قال لهم ثالثة: «فلنتبعه على دينه، أو نعطه مالنا على أرضنا» . .
و يذكرنا هذا الأسلوب بما فعله فرعون «لعنه اللّه» في مواجهة موسى «عليه السلام» ، و ذلك حين كان الحوار يجري بينهما لإبطال ادّعاء فرعون للألوهية، فأظهر اللّه تعالى المعجزة على يد موسى «عليه و على نبينا و آله السلام» ، بانقلاب العصا إلى ثعبان، و ظهور يده البيضاء، لكن فرعون قٰالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ: إِنَّ هٰذٰا لَسٰاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ. . [١].
[١] الآيتان ٣٤ و ٣٥ من سورة الشعراء.