الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤ - الإخبار بالغيب، و المعجزات في تبوك
و ربما يكون هذا هو السبب أيضا في إعلانه «صلى اللّه عليه و آله» جهة السير حين خرج بجيشه من المدينة، فإنه أراد أن لا يدخل في وهم أحد أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أخذ أعداءه على حين غرة، و أنه لو لا ذلك فلربما كانت النتائج على عكس ما جاءت عليه. . و ذلك أبعد أثرا في قطع آمال أهل النفاق، و في خزي أهل الشقاق. .
الإخبار بالغيب، و المعجزات في تبوك:
و رغم أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يظهر لأصحابه المعجزات و الكرامات بين الفينة و الفينة، خصوصا في ساعات العسرة، ليكون ذلك أوقع في نفوسهم، و ليربط على قلوبهم، و أدعى لتلمسهم مواقع الإعجاز و خصوصية الكرامة فيما يرونه و يعيشونه. . فإن ما ظهر لهم في غزوة تبوك على الخصوص كان يزيد على ما ظهر لهم في غيرها بأضعاف كثيرة، حتى ليخيّل لقارئ نصوص هذه الغزوة: أن كل ما يجري مرتبط بالغيب، و يراد به إظهار الكرامة و الرعاية، و التدخل الإلهي، من دون التفات يذكر إلى الأسباب الظاهرة. .
حتى لقد أخبرهم حسبما تقدم عن الإمام الكاظم «عليه السلام» بما يجرى على أكيدر، و بمقدار الجزية التي يضعها عليه. .
و هذا يدل على أن لتبوك خصوصية انفردت بها عما عداها. . و لعل خصوصيتها تكمن في أنها تريد أن تسدد إلى النفاق و أهله ضربة مهلكة، فإن الحرب مع المنافقين قد بلغت الذروة و أصبحت مصيرية، و حاسمة. .
و كان ظهور أي ضعف أو توان في هذا المجال، من شأنه أن يعرّض