الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - الأجر و الحسنة
الأجر و الحسنة:
و قد أعلن «صلى اللّه عليه و آله» : نتائج سفره إلى تبوك، و حصرها بأمرين:
أحدهما: الثواب و الأجر.
ثانيهما: الحسنة.
و المراد بالحسنة: الغنائم المادية و المعنوية، مثل إرهاب أعدائهم، و زيادة عزتهم، و ثبات أمرهم، و رسوخ قدمهم، و إقبال الناس على الدخول في دينهم.
و يلاحظ هنا: أنه لم يقل: «نلنا» . بل قال: «رزقنا اللّه» ، لكي لا يتوهم متوهم أن ذلك بجهد و سعي منهم، و ليعلم أن ما نالوه إنما هو نتيجة للتفضل الإلهي، من دون أن يواجهوا أمرا ذا بال، أو أن يصيبهم ما يعكر عليهم صفو عيشهم. . بل كل ما فعلوه هو أنهم قاموا بسياحة محفوفة برضا اللّه تعالى و رسوله. مع شعور بالمزيد من السكينة و الرضا، و الطمأنينة، و بالعزة و الكرامة.
و هذا ما حرم منه المتخلفون من المنافقين، و ضعفاء اليقين، فلا كرامة لهم عند اللّه، و لا عزة لهم، و لا غنائم، و لا مثوبة. . بل لهم الخزي في الدنيا، و العذاب في الآخرة. . مع مزيد من الحيرة و القلق، و الترقب و الأرق. . و ما ظلمناهم، و لكن كانوا أنفسهم يظلمون. .
و الذي يلفت النظر: أن كلمة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد توافقت مع قوله تعالى في ذمهم: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ [١]و ترافقت مع ما أذاعوه و أشاعوه من أن محمدا و أصحابه قد جهدوا في سفرهم
[١] الآية ٥٠ من سورة التوبة.