الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢١ - لعل هذه أمارات شرعية؟ !
لعل هذه أمارات شرعية؟ !
إن ما ذكر عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» من أن المولود الذي سيأتي إن كان فيه صفات كذا فهو لفلان، و إن لم تكن فيه تلك الصفات فهو لغيره، لا يمكن القبول بنسبته إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فإن ذلك لم يجعل من أمارات النسب، و لأجل ذلك نقول:
أولا: إنه إن كان قوله هذا أمارة معتبرة شرعا، فلا حاجة إلى الملاعنة، بل كان يجب أن ينتظر بالمرأة حتى تضع حملها فينظر إلى صفات الولد، ليحكم عليها بالزنا أو بعدمه. .
و إن كان ذلك لا يثبت شيئا، فإنه يدخل في سياق قذف تلك المرأة من دون حجة ظاهرة، و هذا لا يصدر عن نبي الرحمة، المعصوم، و الداعي إلى الستر على الناس.
و يزيد الأمر إشكالا: أن بعض الروايات قد بينت أن ذلك أدى إلى تكريس اتهام تلك المرأة بالزنا و نفي الولد عن أبيه بين الناس، مع أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أورد ذلك على سبيل الظن و الإحتمال، ففيها: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال: انظروا، فإن جاءت به أسحم، أدعج العينين، عظيم الإليتين، خدلّج الساقين، فلا أحسب عويمرا إلا صدق عليها.
و إن جاءت به أحيمر، كأنه و جرة، فلا أحسب عويمرا إلا كذب عليها.
فجاءت به على النعت الذي نعته «صلى اللّه عليه و آله» من تصديق عويمر. فكان بعد ذلك ينسب إلى أمه [١].
[١] راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٣٤ و راجع: كتاب الأم للشافعي ج ٥ ص ١٣٤-