الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨ - ملك أيلة، و جربا، و مقنا
لو كانوا قومه، و من يعتبرهم هرقل رعية له.
و ثانيا: لأنه إن أسلم، فسيلتزم بتعاليم الشريعة التي منها ترك الحرية للناس في أن يختاروا دينهم، و سيتعامل معهم وفق ما يختارونه، و سيطبق عليهم أحكام اللّه، لأن الإيمان و الإلتزام به، و العمل بمقتضاه، و الكفر و الجحود هو فعل و مسؤولية الأشخاص، و هم الذين يواجهون آثار و تبعات ما يختارونه من ذلك. .
و لكن الملوك يمثلون-في العادة-العقبة الكأداء أمام ممارسة الناس لحقهم، فيحتاج الأمر إلى مخاطبتهم أولا، من دون أن يكون لهذا الخطاب أي تأثير على حق الرعية. . حسبما أوضحناه. .
ملك أيلة، و جربا، و مقنا:
و كان أهل أيلة يهودا، فلما بعث رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» خالد بن الوليد إلى أكيدر بدومة-كما بيناه في السرايا-أشفق ملك أيلة، يحنة بن رؤبة أن يبعث إليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كما بعث إلى أكيدر، فقدم على النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و قدم معه أهل جربا و أذرح و مقنا، و أهدى لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بغلة [١].
و عرض عليه «صلى اللّه عليه و آله» الإسلام، فلم يسلم [٢].
قال أبو حميد الساعدي: قدم على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ابن العلماء، صاحب أيلة بكتاب، فأهدى إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله»
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٦٠.
[٢] المغازي للواقدي ج ٣ ص ١٠٣١ و مكاتيب الرسول ج ٢ ص ٤٨٠ عنه.