الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨ - التخفي بصورة حجر
إمعانا منهم في المكر و التضليل.
إنه «صلى اللّه عليه و آله» بإجرائه هذا قد أفردهم عن الجيش، و وضعهم أمام أعين رقبائه الذين رتبهم في مواضع قريبة، و لم يعد هناك أي فرصة للإيهام نتيجة للإختلاط بالآخرين، فإن الشبهة ممنوعة.
يضاف إلى ذلك: أن هذا الإجراء نفسه سوف يوقع الكثيرين في الحيرة، و يدعوهم للتساؤل عن سببه، فإذا تبين لهم الحق بعد ذلك، فستجدهم مسارعين لقبوله، و سوف لن يثور أي جدل حول صحته و واقعيته، و سوف توصد الأبواب أمام الشائعات، و التكهنات، و التشكيكات، بل تبقى الحقيقة بكل حيويتها، و وضوحها، و سيعرفها الناس، و سينقلونها للأجيال اللاحقة، و هي على ما هي عليه من الصفاء و النقاء، و الإشراق و البهاء، و سيترك هذا الحدث أثره في العقل و القلب و الوجدان، لأنه اقترن بمعجزة نبوية، و تسديد رباني، كان هو السبب في إبطال كيدهم، و افتضاح أمرهم.
التخفي بصورة حجر:
و يلاحظ هنا أيضا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، و أن يتشبه بحجر، أي أنه يريد منه أن ينطوي على نفسه بطريقة تظهر للناظر أنه يرى حجرا، و لا يرى إنسانا.
و ذلك لأن الوقت كان ليلا، و كان المطلوب منه هو أن يتعرف على أشخاص المتآمرين، و لا يتيسر له ذلك في الليل إلا إذا كان قريبا جدا من الهدف حتى لو كان نور القمر موجودا، و لو في بعض درجاته. . و قد كان «صلى اللّه عليه و آله» يعرف كما كان حذيفة يعرف أيضا: أن هؤلاء المجرمين