الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١ - الكافر يأكل في سبعة أمعاء
وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ [١] .
ثانيا: أو يقال: إن المؤمن يأكل ليعيش، أي أنه لا يهتم إلا بما يمسك به الرمق، و يقيم الأود، و لا يعيش ليأكل، فيكون كالدابة المربوطة همها علفها، و شغلها تقممها. فكأن المؤمن لشدة قناعته يأكل بمعاء واحد، و كأن الكافر لشدة شرهه، و استقصائه في البحث عن اللذة له سبعة أمعاء. .
ثالثا: أو يقال: إن هذا كناية عن طمع الكافر و جشعه، و حبه للدنيا، و استغراقه في طلبها، و اتساع رغبته بها، فهو يأكل كل ما يحصل عليه، يأكل الدينار، و يأكل القنطار، و يأكل البلاد و العباد. .
و أما أن يكون المراد: أن الكافر يأكل سبعة أضعاف ما يأكله المؤمن، فلا مجال لقبوله، لأن المشاهد خلاف ذلك، و أنه لا فرق بين المؤمن و الكافر في مقدار الطعام الذي يتناوله كل واحد منهما.
رابعا: يفهم من بعض النصوص: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال: ستكون من بعدي سنة، يأكل المؤمن في معاء واحد، و يأكل الكافر في سبعة أمعاء [٢]. .
فإن كان المراد هو الإخبار عن سنة من الزمان يكون فيها ذلك، فالأمر واضح، و إن كان المراد بها-كما احتمله العلامة المجلسي-السّنّة [٣]-بالضم و التشديد-فالحديث يشير إلى أمر سيحصل، و لا نعرف متى سيكون ذلك.
[١] الآية ٧٧ من سورة لقمان.
[٢] المحاسن ص ٤٤٧ و البحار ج ٦٣ ص ٣٣٧ و الكافي ج ٦ ص ٢٦٨ و الوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج ٢٤ ص ٢٤٠ و (ط دار الإسلامية) ج ١٦ ص ٤٠٦.
[٣] البحار ج ٦٣ ص ٣٣٧.