الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧ - الخطاب لهرقل دون سواه
بالسكوت عن مطالبته بالجزية، و الإمتناع عن مواجهته بالحرب. .
فظهر مما ذكرناه: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أظهر أنه سيكون رفيقا بقيصر محسنا إليه، إذا كف قيصر عن ممارسة القهر و الظلم لشعبه، و تخلى عن مصادرة حرياتهم. .
حكم الإسلام واحد:
و قد كان الملوك و لا يزالون يميزون أنفسهم عن رعاياهم، و يرون أنه يحق لهم ما لا يحق لغيرهم. . و لكن حكم الإسلام هو أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، و لا فرق بينهم في العبادات، و لا في المعاملات، و لا في الحقوق، و لا في الحدود. .
و على هذا الأساس جاء قول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في رسالته إلى هرقل: «فإن أسلمت فلك ما للمسلمين، و عليك ما عليهم» ، و لم يقل له: إن أسلمت فلك كذا و كذا من المال، أو أنني أجعلك وزيرا لي، أو أوليك على البلد الفلاني، أو ما شاكل ذلك. .
الخطاب لهرقل دون سواه:
و اللافت في هذه الرسالة، و سائر رسائله إلى الملوك: أنه «صلى اللّه عليه و آله» يخاطب أولئك الملوك بما هم أفراد، فيميزهم بذلك عن غيرهم من الناس، فهو لم يكتب لقيصر مثلا عبارة: أسلموا تسلموا، أو إن أسلمتم فلكم كذا، و إن امتنعتم، فعليكم كذا، بل قال له هو: أسلم تسلم، و قال: فإن أسلمت الخ. .
و ذلك أولا: لأنه لا يريد أن يعترف له بأنه يمثل أحدا من الناس، حتى