الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤ - رسائل بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و قيصر
أرضنا، فهلم فلنتبعه على دينه، أو نعطه مالنا على أرضنا.
فنخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم و قالوا: تدعونا أن نذر النصرانية، أو نكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز؟
فلما ظن أنهم إذا خرجوا من عنده أفسدوا عليه الروم رقاهم و لم يكد، و قال: إنما قلت ذلك لأعلم صلابتكم على أمركم [١].
ثم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب، قال: ادع لي رجلا حافظا للحديث، عربي اللسان، أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه.
فجاءني، فدفع إلي هرقل كتابا، فقال: اذهب بكتابي هذا إلى هذا الرجل، فما سمعته من حديثه، فاحفظ لي منه ثلاث خصال: هل يذكر صحيفته التي كتب إلي بشيء؟
و انظر إذا قرأ كتابي هذا هل يذكر الليل؟
و انظر في ظهره هل فيه شيء يريبك؟
قال: فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوكا، فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه محتبيا على الماء، فقلت: أين صاحبكم؟
[١] حياة الصحابة ج ١ ص ١٠٦ و ١٠٧ عن عبد اللّه بن أحمد، و أبي يعلى، و راجع: تاريخ الأمم و الملوك للطبري ج ٢ ص ٦٥١ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٦٧ و ٢٦٨ و ج ٥ ص ١٥ و (ط دار إحياء التراث العربي) ج ٥ ص ٢٠ و تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ١ ص ١١٤ و فتح الباري ج ١ ص ٤١ و مجموعة الوثائق السياسية ص ١١٢/٢٨-ألف ب. و موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص ٣٩٢ و مجمع الزوائد ج ٨ ص ٢٣٥. و راجع: مسند أحمد ج ٣ ص ٤٤٢ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٢٧ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٥٨.