الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١ - عمر، و إمام مسجد الضرار
٢-إن كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يعلم بما سيصيب من يسكن في ذلك الموضع من سوء، و أنه لا يولد له ولد. . فإنه يكون قد غرّر بثابت بن أقرم، و حاول التغرير بعاصم. . و حاشاه أن يفعل ذلك، فهو النبي المعصوم، الذي لا يغرر بالآمنين، و لا بالغافلين، بل هو يحفظهم بكل ما أوتي من قوة و حول. .
و إن كان لا يعلم بذلك، فإن عاصم بن ثابت قد صرح له بتوجّسه من السكنى في موضع نزلت الآيات بشأنه، و أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» بتحريقه. . و قد ظهر ما يشير إلى شدة الغضب الإلهي مما جرى فيه، حتى إنهم حين حفروا بقعة منه، أبصروا الدخان يخرج منها. . ألم يكن ذلك كافيا للتخلي عن الأمر بالسكنى في ذلك المكان المغضوب عليه؟ ! . . و إن كان ذلك قد حصل بعد سكناهم فيه،
فلما ذا لم يتركه ساكنوه؟ أو لماذا لم يراجعوا الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» في أمره، ليعفيهم من السكنى فيه، أو ليشير عليهم بالأصلح؟ !
٣-ما معنى أن يصيب هؤلاء الناس هذا السوء بسبب سكناهم في موضع اختاره النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم؟ ! ألم يكن ذلك من موجبات تشكيكهم، و تشكيك سائر الناس بصوابية تصرفات الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ؟ ! أو إعطاء الإنطباع عنه بأنه يخطئ فيما يختاره لهم و هو قد يشير عليهم بما فيه شر و سوء، و مصيبة؟ !
عمر، و إمام مسجد الضرار:
و من الطريف هنا: أن مجمع بن جارية كان حين بناء مسجد الضرار غلاما