الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - أبو بكر لم يعزل
و الروايات متفقة على رجوعه، و إن اختلفت في بعض الخصوصيات الأخرى، التي يمكن حل اختلافاتها بأدنى تأمل.
و حتى لو كان قد سار الى مكة مع علي «عليه السلام» ، فإن ذلك لا يستلزم الحكم بأنه هو الذي حج بالناس، فإنه يكون قد ذهب ليحج عن نفسه، و تحت إمرة علي «عليه السلام» ، و لا مضايقة من أحد في ذلك.
أبو بكر لم يعزل:
و حين ضاقت الأمور على بعض المتعصبين لأبي بكر، وجدوا أنفسهم في موقع الإنكار لأصل الواقعة، و هذا ما فعله عباد بن سليمان، و القوشجي، و أضرابهما [١].
و استدل بعضهم على ذلك: بأن عزل أبي بكر عن تأدية براءة قبل الوصول إلى موضعها يلزم نسخ الفعل قبل حضور وقت العمل، و هو غير جائز [٢].
غير أننا نقول:
أولا: إن إنكار أصل الواقعة لا يلتفت إليه، لأنه إنكار لما هو أوضح من الشمس، و أبين من الأمس، كما اعترف به القاضي عبد الجبار [٣].
[١] المغني للقاضي عبد الجبار ج ٢٠ ص ٣٥٠ و البحار ج ٣٠ ص ٣١٥ و ٣١٨ و راجع: منار الهدى ص ١٨٧ عن القوشجي، و شرح النهج للمعتزلي ج ١٧ ص ٢٠٠.
[٢] المغني ج ٢٠ ص ٣٥٠ و البحار ج ٣٠ ص ٣١٥ و ٣١٨.
[٣] البحار ج ٣٠ ص ٣١٥ و ٣١٨.