الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٢ - قصة الحمار الوحشي و الظبي
قالوا: و الفرق بين قصة الظبي، و قصة الحمار: أن الذي صاد الحمار كان حلالا، فلم يمنع من أكله، و هذا لم يعلم أنه حلال، و هم محرمون، فلم يأذن لهم في أكله، و وكل من يقف عنده لئلا يأخذه أحد حتى يجاوزوه [١].
و نقول:
أولا: لم يظهر لنا من قصة الظبي الحاقف أنه كان ميتا، فلعله كان لا يزال جريحا و حيا. .
بالنسبة للحمار العقير، و توظيف رجل بحراسته، و حفظه نقول:
١-إنه أراد أن يحفظ حق صاحبه الذي صاده.
٢-إنه أراد أن يفهم من معه أن عليهم أن يراعوا الأحكام الشرعية، حتى لا يعتدوا على مال الغير، و لكي لا يرتكبوا مخالفة نهي الشارع المحرمين عنه. .
٣-و ربما يكون من الصحيح القول أيضا بأنه فعل ذلك رفقا لذلك الحيوان حتى لا يتعرض لأذى المتطفلين و العابثين. .
ثانيا: حتى لو كان ميتا، فإنه لا يجوز أكله لأحد إذا لم يذّك بفري الأوداج، أو كان قد اصطيد بنحو يؤدي إلى ذكاته، و حلية أكله.
و لو جاز أكله لم يجز ذلك للمحرم، حتى لو وصاده المحل.
ثالثا: إن قصة حمار الوحش إنما كانت بالروحاء، و هي على بعد أربعين
[٢] -ج ٣ ص ٢٩١ و الشرح الكبير لابن قدامة ج ٣ ص ٢٩١ و المحلى لابن حزم ج ٧ ص ٢٥١ و مسند أحمد بن حنبل ج ٣ ص ٤٥٢ و سنن النسائي ج ٥ ص ١٨٣ و المستدرك للحاكم ج ٣ ص ٦٢٤ و السنن الكبرى للبيهقي ج ٥ ص ١٨٨.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٨ ص ٤٥٩.