الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٢ - تصديق روايات الإعتمار أربعا
المتعتين إلى نفسه، فيقول: أنا أنهى عنهما، و أعاقب عليهما؟ ! ألم يكن الأولى أن ينسب ذلك إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و ينوه بما ذكره له ذلك الصحابي، لكي يدفع عن نفسه غائلة التهمة بتصديه لإبطال أحكام اللّه، و تشريع ما يخالف اللّه تعالى و رسوله «صلى اللّه عليه و آله» ؟ ! .
سبب اختلافهم في حج النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و حاولوا توجيه اختلافاتهم في طبيعة حج النبي «صلى اللّه عليه و آله» : بأن سببه اختلاف إهلال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فتارة: كان يهلّ بحجة و أخرى: بعمرة، و ثالثة: يهلّ بحجة و عمرة.
و نحن لا نشك في عدم صحة هذا الكلام من أساسه. .
فأولا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن متحيرا فيما يفعل، بل كان عالما بأنه يحج حج قران، فما معنى أن يهلّ بالعمرة؟ !
ثانيا: تقدم: أن عائشة قالت: خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من المدينة، لا يسمي حجا و لا عمرة، ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء بين الصفا و المروة الخ. .
و أعجب من ذلك قول النووي و القسطلاني المتقدم: إنه «صلى اللّه عليه و آله» كان مفردا بالحج أولا، ثم أحرم بالعمرة ثانيا، ثم أدخلها في الحج ثالثا، فصار قارنا.
فإن هذا كله لا معنى له إذا كان قد ساق الهدي و أشعره، حسبما أوضحته الروايات. .
تصديق روايات الإعتمار أربعا:
و زعموا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد اعتمر أربع عمر.