الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤ - النص الأقرب و الأصوب
اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «يرحمك اللّه يا سعد، فلقد كنت شجا في حلوق الكافرين، لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة الإسلام، كعجل قوم موسى.
قالوا: يا رسول اللّه، أو عجل يراد أن يتخذ في مدينتك هذه؟
قال: «بلى، و اللّه يراد، و لو كان لهم سعد حيا ما استمر تدبيرهم. و يستمرون ببعض تدبيرهم، ثم اللّه يبطله» .
قالوا: أتخبرنا كيف يكون ذلك؟
قال: «دعوا ذلك لما يريد اللّه أن يدبره» .
قال موسى بن جعفر «عليه السلام» : و لقد اتخذ المنافقون من أمة محمد «صلى اللّه عليه و آله» بعد موت سعد بن معاذ، و بعد انطلاق محمد «صلى اللّه عليه و آله» إلى تبوك، أبا عامر الراهب أميرا و رئيسا، و بايعوا له، و تواطأوا على إنهاب المدينة، و سبي ذراري رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و سائر أهله و صحابته، و دبروا التبييت على محمد، ليقتلوه في طريقه إلى تبوك.
فأحسن اللّه الدفاع عن محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و فضح المنافقين و أخزاهم، و ذلك أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال: «لتسلكن سبل من كان قبلكم، حذو النعل بالنعل، و القذة بالقذة، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضبّ لدخلتموه» .
قالوا: يا ابن رسول اللّه، من كان هذا العجل؟ ! و ما ذا كان هذا التدبير؟ !
فقال «عليه السلام» : اعلموا أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان يأتيه الأخبار عن صاحب دومة الجندل، و كان ملك تلك النواحي، له مملكة عظيمة مما يلي الشام، و كان يهدد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بأنه