الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩ - حديث الطاعون في الشام
قلت: قد ذكر جماعة: أن طاعون شيرويه أحد ملوك الفرس، كان في أيام النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و أنه كان بالمدائن [١].
و نقول:
١-إن طاعون شيرويه، إذا كان في المدائن، فهو في العراق، لأن المدائن تقع قرب بغداد، و كانت عاصمة لمملكة الفرس، و لا يزال إيوان كسرى فيها ماثلا للعيان حتى اليوم. .
فأين المدائن عن تبوك، و عن الشام و بلادها، و ما معنى أن يساق الحديث إليه هنا؟ ! .
٢-قد تقدم: أن السبب في رجوعه «صلى اللّه عليه و آله» عن بلاد الروم، هو ما أظهره قيصر من مقاربة لدين الإسلام، حيث لم يعد سائغا الدخول في حرب معه قبل أن تستقر الأمور بالإتجاه الذي يفرض ذلك. .
٣-إننا لم نسمع عن وجود طاعون في الشام في زمن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، سواء في الجهة التي كان «صلى اللّه عليه و آله» يقصدها أو في غيرها. .
٤-بالنسبة للكلمة المنقولة عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» آنفا فيما يرتبط بالدخول أو الخروج من البلاد التي يكون فيها الطاعون نقول:
إنها قد أسست لمبدأ الحجر الصحي للأمان من العدوى، و إن كان بعض الناس قد فهمها بصورة خاطئة، كما أوضحته الروايات الواردة عن أهل البيت «عليهم السلام» :
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ص ٤٦٢.