الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٢ - الإنقلاب يبدأ بضرب نقطة الإرتكاز
و نقول:
إن هذا النص قد تضمن أمورا هامة، نحب لفت النظر إليها، و هي التالية:
الإنقلاب يبدأ بضرب نقطة الإرتكاز:
قد أظهر النص المتقدم: أن المؤامرة على النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم تكن وليدة ساعتها، بل جاءت ضمن خطة شاملة و دقيقة، حددت الأهداف و طريقة العمل، و توقعت النتائج، و توخت أن تكون ضرباتها حاسمة و مؤثرة، و محمية، و حسبت لكل أمر حسابه. .
فكان على رأس أولياتهم تسديد ضربة حاسمة لمركز القرار، و نقطة الإرتكاز، و رأس الهرم الحافظ و الضامن لوحدة الكيان العام كله، و المؤثر في حركته كلها. ثم لكل امتداداته المؤثرة، أو التي يحتمل أن تؤثر في إعادة انتظام عقد الإجتماع، و امتلاك زمام المبادرة بنفس ما حكموا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، كما أوضحه نص آخر، و قرروا سبي جميع ذراري النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و سائر أهله و صحابته. .
كل ذلك لإدراكهم أن حدوث الفراغ في مركز القرار، سيؤدي إلى شل حركة سائر الخلايا الفاعلة و الحية في الكيان كله، و سيضع الكيان كله على طريق التمزق و التلاشي. .
و لأجل ذلك حاولوا أن يتخلفوا عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فلا يسيروا معه إلى تبوك. .