الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - مسجد الضرار
و هلكوا. . فبلغهم تكذيب حديثهم، و عافية رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و أصحابه. و طبيعي: أن يزيد ذلك من ألمهم، و يضاعف من ذلتهم، و هي حسنة أخرى تضاف إلى ما رزقه اللّه تعالى نبيه، و من معه، لأنها نصر على أهل الشقاق و النفاق، يزيد من قوة أهل الإيمان، و يبعث فيهم نفحة سكينة و سلام، و محبة و وئام. .
مسجد الضرار:
عن أبي رهم كلثوم بن الحصين، و ابن عباس، و سعيد بن جبير، و يزيد بن رومان: «أن مسجد قباء بني في موضع كان لامرأة يقال لها: «لية» ، كانت تربط حمارا لها فيه، فابتنى سعد بن أبي خيثمة و بنو عمرو بن عوف مسجدا، فبعثوا إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يأتيهم فيصلي فيه.
فأتاهم فصلى فيه، فحسدتهم أخوالهم بنو عمرو بن عوف.
فقال لهم أبو عامر الفاسق، قبل خروجه إلى الشام: ابنوا مسجدكم، و استمدوا فيه بما استطعتم من قوة و سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجيش من الروم، فأخرج محمدا و أصحابه، فكانوا يرصدون قدوم أبي عامر الفاسق.
فلما فرغوا من مسجدهم أرادوا أن يصلي فيه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليروج لهم ما أرادوه من الفساد، و الكفر و العناد، فعصم اللّه تبارك و تعالى رسوله «صلى اللّه عليه و آله» من الصلاة فيه، فأتى جماعة منهم لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو يتوجه إلى تبوك، فقالوا: يا رسول اللّه إنّا بنينا مسجدا لذي العلّة، و الحاجة و الليلة المطيرة، و إنّا نحب أن تأتينا