الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - أساس القضية
و قيل: كان في سورة براءة الثناء على الصديق، فأحب أن يكون على لسان غيره، قال في الهدي: لأن السورة نزلت بعد ذهاب أبي بكر إلى الحج [١].
و إن مكرهم لتزول منه الجبال:
إن هذا العرض لما جرى لأبي بكر في تبليغ مضامين سورة براءة في موسم الحج يمثل أنموذجا لمكر الماكرين، و جحود الجاحدين، وَ عِنْدَ اَللّٰهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كٰانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبٰالُ [٢]. . مع أن أحداث هذه القضية كالنار على المنار، و كالشمس في رابعة النهار، و لم يزل العلماء يتداولونها، و يستدلون بها في قضايا الإمامة، و لا يجد الآخرون مناصا عن البخوع لمقتضيات مضامينها، و التسليم بدلالاتها، و لو وجدوا أي مجال للتأويل أو التحوير. . لما ترددوا في اللجوء إليه، و التعويل عليه.
و نحن نوضح الحقيقة في هذه القضية هنا، فنقول:
أساس القضية:
عن الحارث بن مالك: أنه سأل سعد بن أبي وقاص (سعد بن مالك) : هل سمعت لعلي منقبة؟ !
قال: قد شهدت له أربعا، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا، أعمّر فيها مثل عمر نوح: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش، فسار بها يوما و ليلة. ثم قال لعلي: اتبع أبا
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٧٥.
[٢] الآية ٤٦ من سورة إبراهيم.