الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩ - أهل مقنا معتدون
يعتمدون الصليب؟ !
لمحة توضيحية في كتاب يحنّة:
هذا. . و قد تضمن كتابه «صلى اللّه عليه و آله» ليحنة و أهل إيلة الأمان لهم و لأنفسهم، و أموالهم و قوافلهم، و سفنهم، بشرط أن لا يحدثوا حدثا يوجب نقض العهد، فإن من ينقض العهد لا حرمة لماله و لا لدمه، و لا تقبل منهم الفدية لو بذلوها في هذه الحال. .
و الحدث الموجب لنقض العهد هو الإمتناع عن إعطاء الجزية، و إظهار التمرد و العصيان. .
و قد تضمن كتابهم التنصيص على حرية تحركهم، و قد أباح لهم أن يردوا أي ماء شاؤا، و أن يسلكوا أي طريق أرادوا. .
أهل مقنا معتدون:
إن نص كتاب أهل مقنا يفيد: أنهم كانوا قد ارتكبوا من السيئات و الذنوب تجاه الإسلام، و آذوا المسلمين ما جعلهم يستحقون معه العقوبة دون سائر الناس، و لكن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، قد غفر ذلك لهم. . بل هو قد أحسن إليهم بأن أجارهم «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى أنه ليدفع عنهم كل ما يدفعه عن نفسه. .
و هذا غاية الرفق بهم، و الإحسان إليهم.
و لكنه شدد عليهم من جهة أخرى، فأجرى فيهم حكم التوراة، ربما لكي لا يستسهلوا العودة إلى الجريمة، حين يرون أن العفو، و الحماية بانتظارهم، و أن ثم من يدفع عنهم.