الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩ - ذهاب ملك النجاشي
ثم أكد لهم ذلك بإعلانه خروجه عن دائرة الصراع، و إيكال أمر اتخاذ القرار في حق موسى «عليه السلام» إليهم، لأن الأمر يعنيهم، و القضية قضيتهم، و هو إنما كان يساعدهم على درء الخطر فقال لهم: فَمٰا ذٰا تَأْمُرُونَ ؟ [١].
و قد جاءت النتائج وفق ما خطط له قيصر، فقد «نخروا نخرة رجل واحد، حتى خرجوا من برانسهم، و قالوا: تدعونا أن نذر النصرانية، أو نكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز» ؟
فلما اطمأن إلى أنه قد نال ما أراد بادر إلى استيعابهم من جديد، فطمأنهم إلى أنه إنما أراد أن يختبرهم، و يقف على مدى صلابتهم.
ذهاب ملك النجاشي:
قد يعترض على النصوص المتقدمة بأنها تقول: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قال لرسول ملك الروم: «و كتبت إلى النجاشي بصحيفة فمزقها، و اللّه ممزقه و ممزق ملكه» .
مع أن الروايات تقول: إن النجاشي أسلم على يد جعفر بن أبي طالب، و إنه قد مات في حياة النبي «صلى اللّه عليه و آله» . فصلى عليه النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، بعد أن رفع اللّه له كل خفض، و خفض له كل رفع، حتى رأى جنازته أمامه. .
و الجواب: أن هذا الذي مات اسمه أصحمة، و ليس هو المقصود بكلام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بل المقصود هو الذي تولى بعده،
[١] الآية ٣٥ من سورة الشعراء.