الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦ - عباد بن بشر على الحرس في تبوك
على اختيار طريق الشر، مهما كانت تلك الدوافع و النوازع قوية، و عاصفة، و حتى لو كانت قد ولدت معه. .
فقد ورد أن محمد بن أبي عمير، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر «عليهما السلام» عن معنى قول رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» : «الشقي من شقي في بطن أمه و السعيد من سعد في بطن أمه» .
فقال: الشقي من علم اللّه و هو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الأشقياء، و السعيد من علم اللّه و هو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء.
قلت له: فما معنى قوله «صلّى اللّه عليه و آله» : «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» ؟
فقال: إن اللّه عز و جل خلق الجن و الإنس ليعبدوه و لم يخلقهم ليعصوه، و ذلك قوله عز و جل: وَ مٰا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ [١]. فيسر كلا لما خلق له، فالويل لمن استحب العمى على الهدى [٢].
و لهذا البحث محل آخر، و قد تقدم بعض منه أكثر من مرة في هذا الكتاب فراجع. .
عباد بن بشر على الحرس في تبوك:
و قد استعمل رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» على حرسه بتبوك من
[١] الآية ٥٦ من سورة الذاريات.
[٢] التوحيد للصدوق ص ٣٥٦ و البحار ج ٥ ص ١٥٧ و نور البراهين للجزائري ج ٢ ص ٢٨٥ و مستدرك سفينة البحار ج ١٠ ص ٥٩٠ و ميزان الحكمة ج ٢ ص ١٤٧٩ و راجع: نور الثقلين ج ٢ ص ٣٩٦.