الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥ - هرقل يمنع الفلاحين من الإسلام، و من الجزية
أضلهم اللّه تعالى على علم؟ ! . أم الإثنان معا؟ !
رفض التنوخي للإسلام غير منطقي:
و قد تقدم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» دعا ذلك التنوخي للإسلام، فلم يقبل بحجة أنه رسول قوم، و على دينهم، و لا يرجع عن دينه حتى يرجع إليهم. .
و هي حجة واهية، و غير منطقية، فإن كونه رسولا لا يمنع من قبول الحق، و الإلتزام بالهدى الإلهي، و لا سيما بعد أن رأى البينات بأم عينيه، فقد رأى خاتم النبوة، و سمع إخباره عما فعله قيصر بالصحيفة التي أرسلها إليه، و عما يجري للنجاشي، و كسرى، و سمع و سجل إجابته على السؤال حيث طابقت تلك الإجابة ما أخبره به قيصر الذي أرسله. .
و عاين سلوك النبي «صلى اللّه عليه و آله» و أخلاقه مع الناس عن قرب، حتى إنه لم يستطع أن يميزه من بينهم، حتى احتاج للسؤال عنه، فقال: أين صاحبكم؟ و لم يقل: من هو صاحبكم؟ و كأنه قد ظن أنه غائب، مع أنه يأتي من قبل أحد الملوك، و يعرف كيف يعامل الملوك رعاياهم، و ما هي حقيقة تعامل رعاياهم معهم. .
هرقل يمنع الفلاحين من الإسلام، و من الجزية:
و قد ورد في كتاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» قوله لهرقل: «. . و إلا. .» ، أي إن لم تدخل في الإسلام، و لم تعط الجزية، «فلا تحل بين الفلاحين و بين الإسلام أن يدخلوا فيه، أو يعطوا الجزية. .» .
قال أبو عبيد: «لم يرد الفلاحين خاصة، و لكنه أراد أهل مملكته جميعا،