الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤ - نفضنا جربنا
اليقين لدينا بصحة هذا القول، من حيث تضمنه جرأة على مقام العزة الإلهية، لأنه يعطي: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان أكرم من اللّه على عباد اللّه، و أرفق بهم منه. . و هذا المنطق مرفوض و مدان جملة و تفصيلا. . لأنه يؤدي إلى الخروج من الدين.
فلا بد أن يكون المقصود: أنه «صلى اللّه عليه و آله» يستحي من اللّه لأن هذا الطلب يؤدي إلى نقض الغرض من المعجزة أو الكرامة. . لأن أولئك الناس قد ينتزعون منه فكرة خاطئة، أو يزينها الشيطان لهم، و هو أن هذا العطاء، و هذه الكرامة. . قد منحهم اللّه إياها عن استحقاق منهم لها.
أو لربما يدخل في وهمهم: أن هذا العطاء هو السنة الإلهية التي لو لم يجرها اللّه تعالى فيهم لكان ظالما لهم، و لكان لهم الحق في أن يطالبوه بها. .
أو غير ذلك من الأوهام الشيطانية التي تؤدي إلى أن يصبح حالهم مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» حال بني إسرائيل مع موسى «على نبينا و آله و عليه الصلاة و السلام» . .
أو لأن المقصود هو-كما ذكره بعض الإخوة-: أنه لا ينبغي للنبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يعتمد، و لا يغري المؤمنين بالإعتماد على المنح الإلهية التي حباه اللّه تعالى بها في تحصيل الأرزاق، فإن ذلك يؤدي إلى قعود الناس عن طلب الرزق، و إلى غير ذلك من أمور. .
نفضنا جربنا:
إن ثمة سؤالا يحتاج إلى إجابة، و هو أنه إذا كان الطعام قد فقد، و كانوا قد نفضوا جربهم و. . و. . حتى احتاجوا إلى التصرف النبوي، و الإستجابة