الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢ - لو أطاعوا أبا بكر و عمر لرشدوا
من السير الحثيث لقطعها، فإن غزوة تبوك كانت في أيام قيظ شديد. .
فكيف يترك هذا الجيش نبيّه في قلب الصحراء، مع أربعة أشخاص فقط، بل مع شخص واحد، ألا يخشون على النبي الأعظم و الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» من عدو، أو من حيوان مفترس، أو من أن يضل الطريق. . و يموت جوعا و عطشا؟ !
لا سبيل للشيطان على الأنبياء عليهم السّلام:
و قد أمعنت هذه الرواية في جرأتها على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حين زعمت: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يعترف بأن الشيطان هو الذي تسبب بنومه عن صلاة الصبح، و ذلك حين زعمت: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال: «لنغيظن الشيطان كما غاظنا» [١]. .
و هذا يتناقض مع حكم العقل، و مع قوله تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطٰانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [٢]. . و آيات كثيرة أخرى. .
لو أطاعوا أبا بكر و عمر لرشدوا:
بالنسبة لما زعم: من أن ثلاثين ألفا من الناس رفضوا النزول على الماء،
[١] تهذيب الكمال للمزي ج ٢١ ص ٨١ و ميزان الإعتدال للذهبي ج ٣ ص ١٤٨ و تهذيب التهذيب ج ٧ ص ٣٢٢ و إمتاع الأسماع ج ٢ ص ٧٢ و ج ٩ ص ٩٨ و السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ١١٢ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٦٤.
[٢] الآية ٩٩ من سورة النحل.