الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٩ - علي عليه السّلام و عمار
لأبي بكر بعدم أدائه للأمانة، و أن القضية لم تكن بسبب الخوف، و إلا لكان قال لأبي بكر: إنك إن أبلغتهم الرسالة قتلوك، إذ إن الخطر إنما يتوجه إليه بعد إبلاغها.
فاتضح: أن هذا التعبير من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يرمي إلى إفهام أمر آخر، ليس هو الخوف على أبي بكر من أن يلحقه أذى.
نحن في حيرة من أمرنا:
و المناسبة تفرض علينا أن نعترف بأننا في حيرة من أمرنا.
علي عليه السّلام و عمار:
و قد تقدم: أن بعض النصوص أشارت إلى أن عمار بن ياسر قد رافق عليا «عليه السلام» إلى مكة، و تقول: إن فلانا و فلانا قد انزعجا من إرسال علي «عليه السلام» ، و أحبا أن يرسل من هو أكبر سنا، فقالا: بعث هذا الصبي، و لو بعث غيره إلى أهل مكة، و في مكة صناديد قريش و رجالها. و اللّه، الكفر أولى بنا مما نحن فيه.
ثم إنهما سارا إلى علي «عليه السلام» و إلى عمار، و خوفاهما بأهل مكة، و غلظا عليهما الأمر، و قالا لهما: إن أبا سفيان، و عبد اللّه بن عامر، و أهل مكة قد جمعوا لهم. .
فقال علي «عليه السلام» : حسبنا اللّه و نعم الوكيل، و مضيا، فلما دخلا مكة أنزل اللّه تعالى: اَلَّذِينَ قٰالَ لَهُمُ اَلنّٰاسُ إِنَّ اَلنّٰاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزٰادَهُمْ إِيمٰاناً وَ قٰالُوا حَسْبُنَا اَللّٰهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ