الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - عودة علي عليه السّلام
اَللّٰهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اِتَّبَعُوا رِضْوٰانَ اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [١] » [٢].
و لعل انزعاج فلان و فلان قد كان بعد تثاقلهما أولا، و بعد الإنتداب القسري لأبي بكر للمهمة، ثم عزله عنها، حيث فاجأهما هذا العزل، و أزعجهما أن يكون علي «عليه السلام» هو البديل، و استفاقا على ضربة معنوية هائلة، و موجعة جدا، فأحبا تدارك الأمر، و لو بأن يعلن علي «عليه السلام» انصرافه، أو تردده، و خوفه، بسبب تخويفهما إياه بجمع الناس. .
كما أن نفس إظهار شيء من الحرص على تولي هذه المهمة قد يعيد شيئا من الإعتبار لمن فقده، مهما كان قليلا و ضئيلا. .
عودة علي عليه السّلام:
و عن عودة علي «عليه السلام» من سفره تقول الرواية التي لخصناها:
إن عليا «عليه السلام» انصرف إلى المدينة يقصد في السير، و أبطأ الوحي عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» في أمر علي «عليه السلام» ، و ما كان منه، فاغتم لذلك غما شديدا. .
و كان من عادته «صلى اللّه عليه و آله» أنه إذا صلى الغداة استقبل القبلة، و استقبل علي «عليه السلام» الناس خلف النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فيستأذنون في حوائجهم، و بذلك أمرهم «صلى اللّه عليه و آله» .
[١] الآيتان (١٧٣ و ١٧٤) من سورة آل عمران.
[٢] راجع: تفسير العياشي ج ١ ص ٢٠٦ و ٢٧٩ و البحار ج ٣٠ ص ٢١٧ و ج ٣٥ ص ٢٩٤ عنه، و تفسير نور الثقلين ج ١ ص ٤١١ و ٥٦٢ و تفسير كنز الدقائق ج ٢ ص ٢٨٩ و ٦٥٤ و غاية المرام ج ٤ ص ٢٢٧.