الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠ - لماذا ضمان الجنة؟ !
في بلاد الروم، و يرون أن من الصعب جدا وصول الرسول إلى هرقل حيا. و حتى لو وصل إليه، فإن خطر أن يأمر ذلك الطاغية الغاضب و الحانق بقتل الرسول قائم، و جدي، لا سيما و أن مرسل الرسالة هو قائد هذا الجيش العظيم الذي يقف على مشارف بلاده، و يخشى أن ينقض عليها، و ينقض ملك ذلك الجبار، و ربما ينتهي الأمر بقتله، و التعجيل بروحه إلى النار. .
فلأجل ذلك كان ثمن الدخول في هذا الخطر العظيم و الجسيم هو الجنة، إذ لا شيء سواها يمكن أن يطمع به من يعرض نفسه للقتل. .
غير أن لسائل أن يسأل هنا فيقول: إذا كان اللّه يطلع نبيه على الغيب فلما ذا لم يسترشد النبي «صلى اللّه عليه و آله» من ربه سبحانه، و يستأذنه بإعلام هذا الرسول بنجاته من شر هرقل، و من شر الروم كلهم. . و يدفع بذلك الخوف عنه، و يكون من ثم أكثر ثباتا و إقداما؟ ! .
و لنا أن نجيب: بأنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يريد أن يعوّد أصحابه على هذه الطريقة في التعامل مع الأمور، و مواجهة قضاياهم. . أي أنه لا يريد لهم أن يتكلوا على الغيب إلى هذا الحد، فإن سلبيات هذه الطريقة كثيرة و خطيرة، إذ هي تؤدي:
أولا: إلى حرمانهم من ثواب الجهاد في سبيل اللّه، و قصد القربة، و ثواب الخوف و التغرب، و حمل النفس و توطينها على مواجهة الضرر و الخطر. .
ثانيا: إن ذلك يجعلهم إتكاليين في مواجهاتهم، و يسلب منهم روح الإبداع و الخلاقية، و يمنعهم من التدبر في الأمور و من التدبير الصحيح و السليم. .
ثالثا: إنه إذا مست الحاجة إلى ارتكاب المخاطر حتى الاستشهاد، و كان