الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨١ - ١-النظام و الإنضباط
فلما غاب علي «عليه السلام» إلى مكة لم يجعل أحدا مكان علي «عليه السلام» ، بل كان هو نفسه «صلى اللّه عليه و آله» يستقبل الناس.
فأذن للناس. . فاستأذنه أبو ذر، فأذن له. فخرج يستقبل عليا «عليه السلام» ، فلقيه ببعض الطريق، فالتزمه و قبله، و سبقه إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و بشره بقدومه، فقال النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأبي ذر: «لك بذلك الجنة» [١].
ثم ركب النبي «صلى اللّه عليه و آله» و ركب معه الناس، فلما رآه أناخ ناقته، و نزل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فتلقاه، و التزمه و عانقه، و وضع خده على منكب علي «عليه السلام» .
و بكى النبي «صلى اللّه عليه و آله» فرحا بقدومه. و بكى علي «عليه السلام» معه. .
ثم سأله عما صنع، فأخبره، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «كان اللّه عز و جل أعلم بك مني حين أمرني بإرسالك» [٢]. .
و نقول:
يلفت نظرنا في هذا النص أمور عديدة، فلاحظ على سبيل المثال ما يلي:
١-النظام و الإنضباط:
إن هذا النظام الذي ذكرته الرواية عن استئذان الناس من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، من شأنه أن يؤكد حالة الإنضباط في الحركة، المفضي
[١] إقبال الأعمال للسيد ابن طاووس ج ٢ ص ٤٠ و البحار ج ٣٥ ص ٢٨٩.
[٢] البحار ج ٣٥ ص ٢٨٨-٢٩٠ و إقبال الأعمال ج ٢ ص ٤٠.