الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥ - توضيحات لا بد منها
أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطٰارِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ فَانْفُذُوا لاٰ تَنْفُذُونَ إِلاّٰ بِسُلْطٰانٍ [١] ، أن الإنسان قادر على اختراق أقطار السماوات و الأرض كلها، و الخروج من دائرتها إلى عالم جديد، لأنه تعالى قد حدد للإنسان طبيعة المانع، و سماه له، و أخبره أنه إن تغلّب عليه فسيتمكن من الخروج من جميع جهات السماوات و الأرض، لا من جهة واحدة و حسب، و لذلك قال «من أقطار» .
فمن وصل إلى القمر لا يكون قد خرج من دائرة السماوات، أو اخترقها من أقطارها و جوانبها المختلفة، بل يكون في بداية انطلاقته إلى مسافات تحتاج إلى مليارات المليارات التي لا تنتهي من السنين الضوئية، ليقترب حتى من بعض الكواكب البعيدة نسبيا في السماء الدنيا، فضلا عن غيرها من السماوات. .
و بعد كل هذا الذي ذكرناه من حقائق مثيرة و عظيمة و هائلة نقول:
لا شك في أن الأرض واقعة في محيط السماء الدنيا، في هذه المجرة، و لكن أين هي السماوات السبع، و الكرسي، و العرش، و سدرة المنتهى؟ !
و كيف يكون موقعها بالقياس إلى الأرض؟ !
هل تكون مثل طبقات البصلة التي يحيط بعضها ببعض؟ !
أم هي منظومات هائلة من المجرات المختلفة. . يقع بعضها إلى جانب البعض الآخر، على نحو الاستطالة، أو الاجتماع المنتظم في صعيد واحد. . أو التفرق غير المنتظم؟ ! . .
إن تحديد ذلك كله لا يدخل في نطاق قدراتي شخصيا، و لا أدري إن
[١] الآية ٣٣ من سورة الرحمن.