الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥١ - هل نقض النبي صلّى اللّه عليه و آله العهد؟ !
هل نقض النبي صلّى اللّه عليه و آله العهد؟ ! :
تقول بعض الروايات: «نزلت سورة «براءة» لكي تنقض العهد الذي كان بين رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و بين المشركين.
ثم بينت: أن المقصود هو العهد العام الذي كان بينه و بين أهل الشرك، و هو: أن لا يصد عن البيت أحد جاءه، و أن لا يخاف أحد في الشهر الحرام. . و كان بين ذلك عهود بين رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و بين قبائل من العرب إلى أجل مسمى.
فنزلت «براءة» لتنقض العهد العام منها [١]. .
و نقول:
إن هذا كلام باطل، إذ لم يكن عهد بين النبي «صلى اللّه عليه و آله» و بين أحد، بل فتحت مكة في سنة ثمان، و بقيت الأمور على حالها هذه المدة القصيرة، ثم جاء هذا الحكم الإلهي الصريح، و كان لا بد من إبلاغه و تطبيقه. . و حاشا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن ينقض عهدا مع أحد، عامّا كان أو خاصّا.
بل لقد صرحت الروايات و الآيات: بأن من كان بين النبي «صلى اللّه
[١] راجع: جامع البيان ج ١٠ ص ٤٢ عن ابن إسحاق، و راجع ص ٤٣ عن الضحاك و دلائل الصدق ج ٢ ص ٢٤٥ عن فضل بن روزبهان، و راجع: المغني لعبد الجبار ج ٢٠ ص ٣٥١ و راجع: البحار ج ٢١ ص ٢٦٨ و عمدة القاري ج ١٨ ص ٢٥٨ و تفسير مجمع البيان ج ٥ ص ١٢ و تفسير السمرقندي ج ٢ ص ٣٧ و تفسير الآلوسي ج ١٠ ص ٤٧ و شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج ٧ ص ٤٢٠.