الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٣ - القرار النبوي في ثلاثة اتجاهات
الخطة الملعونة:
و قد صرحوا: بأنهم سوف يضعون المسلمين بين خطرين داهمين: خطر يأتي من قبلهم، فهم يهاجمونهم، فيصطلون مخلّفي المسلمين إذا خرجوا، فإذا عادوا من تبوك، فإن أكيدر يلاحقهم، و المتخلفون في المدينة يهاجمونهم من جهة المدينة، و أكيدر يهاجمهم بجموعه من الخلف، و يحده في ذلك هرقل، و ملك غسان من جهة الشام، إن نجح أبو عامر الراهب في إقناعهما بذلك.
و يبدو أن أبا عامر قد نجح في إيجاد صلة بين منافقي المدينة و بين ملك غسان، كما ربما تشير إليه رسالة ملك غسان إلى كعب بن مالك.
القرار النبوي في ثلاثة اتجاهات:
و لكن القرار النبوي الذي فاجأهم، قد حسم الأمور في ثلاثة اتجاهات:
الإتجاه الأول: أنه أبطل كيدهم بجعل علي «عليه السلام» خليفته في المدينة، فلم يمكّنهم من فعل أي شيء فيها، حسبما أوضحته الرواية المتقدمة عن الإمام الكاظم «عليه السلام» . .
الإتجاه الثاني: القضاء على أكيدر بصورة سريعة و حاسمة، و الإتيان به أسيرا إلى المدينة لكي يروا جميعا و بأم أعينهم ضعفه، و ذله. .
الإتجاه الثالث: الإثبات العملي لهم بأن قيصر، و من تبعه، بما فيهم الحارث الغساني، لا يجرؤون على مواجهته، بل هم يخطبون وده، و يراعون جانبه، و يسعون لكسب رضاه.
و مما زاد في خزيهم و ذلهم: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان قد أخبرهم بما يجري على أكيدر، و بمقدار الجزية التي يضعها عليه. .