الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦١ - لعل الأقرب إلى الإعتبار أن يقال هناك جوابان آخران
أبو بكر لم يقترف ذنبا، فلما ذا يعرضه لهذا الإمتحان العسير، و يفضحه أمام الناس، و يظهر ضعفه، أو يظهر عدم أمانته، أو نحو ذلك؟ . .
و هل تصح العقوبة بالفضيحة قبل الجناية؟ ! .
و يمكن أن يقال في الجواب: إنه لا شك في أن أبا بكر، قد هيّأ مقدمات كثيرة، و قام باتصالات مختلفة، و تعددت مساعيه لمنع تحقق ما يريده اللّه و رسوله «صلى اللّه عليه و آله» ، من أن يكون علي «عليه السلام» هو الإمام و الخليفة بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و كفى بذلك ذنبا يستحق العقوبة عليه بفضح نواياه، و ابتلائه بهذا الإمتحان العسير. .
غير أننا نقول:
إن ذلك قد لا يقنع أولئك الذين يهتمون بالذب عن أبي بكر، و ابتغاء الأعذار له، و لذلك نقول:
لعل الأقرب إلى الإعتبار أن يقال هناك جوابان آخران:
أحدهما: أن هذا الذي جرى قد كان امتحانا لأبي بكر، و للّه و رسوله الحق في امتحان الناس، و إظهار قدراتهم، و استعداداتهم، حتى لا يحمّلهم ما لا طاقة لهم به، و لكن أبا بكر قد فشل في تحقيق أدنى درجات النجاح في هذا الإمتحان، حيث إنه حين أرجعه النبي «صلى اللّه عليه و آله» في قضية براءة بكى، و انزعج، و اغتم و اهتم، و عاتب و اشتكى، و أكثر على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الكلام.
و لم يرض بما رضيه اللّه و رسوله «صلى اللّه عليه و آله» ، و لم نره سلم لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تسليما. و كان أبعد ما يكون عن القاعدة