الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤ - جلد هلال بن أمية
آية منها: سُورَةٌ أَنْزَلْنٰاهٰا وَ فَرَضْنٰاهٰا [١]. . و هي إنما نزلت كما يقال: في غزوة المريسيع، التي كانت قبل تبوك بعدة سنوات.
إن قلت: لعل الآية نزلت مع السورة أولا دفعة واحدة، ثم بعد سنوات حصلت مناسبتها، فنزلت مرة ثانية؟ ! .
فإنه يقال: لو كان الأمر كذلك لم يتحير عاصم، أو سعد بن عبادة في هذا الأمر. .
فإن قلت: إن من الممكن أن لا يلتفت المتحير للآية التي ذكرت اللعان.
فنقول: قد كان يكفي في هذه الحال مبادرة النبي «صلى اللّه عليه و آله» الى تذكير المتحير بالآية و السورة، من دون حاجة إلى إنزالها على يد جبرئيل مرة أخرى.
و قد تقدم: عدم صحة ما نسب إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من حكمه بأن الولد للزاني إن جاءت به بصفة كذا و كذا.
جلد هلال بن أمية:
إن ما زعمته رواية ابن عباس-كما في الدر المنثور-: من أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد جلد هلال بن أمية. لا يمكن قبوله، و ذلك:
أولا: لما ذكرناه من أن هذا الحكم قد ورد في سورة النور التي نزلت دفعة واحدة على ما يظهر، و قد نزلت آيات الأمر بجلد القاذف، و آيات اللعان في صيغة واحدة، فالنبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يعلم الحكم قبل هذه الواقعة.
[١] الآية ١ من سورة النور.