الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - ليس للمشرك أن يأتي بيت اللّه
عليه و آله» و بينهم عهد فعهدهم باق إلى انتهاء مدتهم، لكنه منع من تجديد العهد معهم، و هذا ليس نقضا، كما هو ظاهر. و من لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر.
و لعل الهدف من إعطاء هذه المهلة للمشركين هو إفساح المجال لهم للسؤال عن هذا الدين، و العيش مع أهله لكي يحسموا خياراتهم بروية و هدوء، بعيدا عن أي ضغط أو إكراه.
ليس للمشرك أن يأتي بيت اللّه:
و قد كان المشركون يرفضون الإعتراف بالحق، و القبول بعبادة اللّه الواحد الأحد، فتحققت بذلك المنافرة و المناقضة بينهم و بين التوحيد، و كل ما يمت إليه بصلة، و هذا يفرض إقصاءهم و منعهم من دخول حرم اللّه تعالى و بيته، و سيكون دخولهم إليه دخول المبغض الحانق، الذي لا يطيق رؤية أي من مظاهر هذا التوحيد و تجلياته، و لو لا أنهم يريدون الحصول على منافع دنيوية، أو أنهم يريدون الكيد للإسلام و أهله، لما راق لهم المجيء إلى حرم اللّه تعالى، و لما استساغوا التعامل مع أهله. .
و الخلاصة: أنه لا يحق لهم المطالبة أو التفكير بدخول الحرم و المسجد، إذ لا شيء يربطهم به، أو يشدهم أو يخولهم الدخول إليه، بل إن دخولهم هذا يمثل عدوانا، و أذى، و ربما يصاحبه استهزاء، و إظهار حنق و بغض لبيت اللّه و حرمه.
يضاف إلى ذلك: أنهم إنما كانوا يدخلونه لعبادة أصناهم، لا لعبادة اللّه، و قد أزيلت تلك الأصنام فيه، و أصبح موضعا لعبادة اللّه و توحيده، و ليس