الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠ - نقل الوباء إلى خم
(فأمسكت) حبست (الحمى بالمدينة) النبوية لكونها لا تقتل غالبا بل قد تنفع كما بينه ابن القيم. و هذا كان أولا ثم لما رأى ما أصاب أصحابه حين هاجروا إليها من حماها من البلاء و السقم دعى اللّه فنقلها إلى الجحفة حتى صارت لا يمر بها طائر إلا حم [١].
و نقول:
إن هذه الترهات و الأباطيل مرفوضة جملة و تفصيلا، و ذلك للأمور التالية:
١-لماذا نقلت الحمى إلى خصوص الجحفة، و غدير خم، دون سائر البلاد؟ ! فإن كان السبب هو شرك أهلها أو كفرهم، فلما ذا لم ينقلها إلى جميع بلاد المشركين و الكافرين؟ ! .
٢-إذا كان كفرهم أو شركهم هو السبب فما ذنب أبنائهم الذين أسلموا، و ذرياتهم الذين لم يأتوا بعد؟ ! و لماذا تلازم الحمى الناس الذين يشربون من ماء الجحفة إلى يومنا هذا؟ ! .
٣-إن الحمى لم تنقطع عن أهل المدينة، سواء في ذلك ما كان منها وباء، كما يدل عليه ما يروونه في صحاحهم عن أبي الأسود قال: «قدمت المدينة، و هم يموتون بها موتا ذريعا» [٢].
[١] فيض القدير ج ١ ص ١٢٤.
[٢] وفاء الوفاء ج ١ ص ٦١ عن البخاري، و فتح الباري لابن حجر ج ٣ ص ١٨٢ و ج ١٠ ص ١٥١ و ١٦١ و عمدة القاري ج ٨ ص ١٩٦ و مسند أحمد ج ١ ص ٢٢ و ٣٠ و ٤٥ و صحيح البخاري ج ٣ ص ١٤٩ و السنن الكبرى للبيهقي ج ١٠ ص ١٢٣ و عمدة القاري ج ٨ ص ١٩٦ و ج ١٣ ص ٢٠٢ و شرح سنن النسائي للسيوطي ج ٤ ص ٥١ و مسند أبي يعلى ج ١ ص ١٣٥ و صحيح ابن حبان ج ٧-