الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - كيف يتبدل رأي النبي صلّى اللّه عليه و آله؟ !
لهم في هذا الأمر نصيب.
كيف يتبدل رأي النبي صلّى اللّه عليه و آله؟ ! :
و قد يعترض بعض قاصري النظر، فيقول: إذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» معصوما فما معنى أن يتبنى رأيا، و يبدأ بتنفيذه، ثم يبدل رأيه هذا بغيره، و يلغي ما كان قام به، و يستبدله بما يتوافق مع هذا الرأي المستجد؟ ! . فيرسل أبا بكر أولا، حتى إذا قطع مسافة لا يستهان بها، أرسل إليه من يكون بديلا عنه. .
ثم ألا يضعف ذلك ثقة الناس بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و يخل بمكانته في نفوسهم؟ ! .
و الجواب:
إن القضية لم تكن قضية رأي ظهر خطؤه، و بان أن غيره هو الصواب، أو الأصوب، أو حتى الأفضل منه. . و إنما كان المطلوب أمران:
أحدهما: إرسال أبي بكر إلى المكان الذي وصل إليه، ثم إرسال علي «عليه السلام» ليأخذ منه كتاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإن في هذا الأمر مصلحة يراد تحقيقها. و قد كان بوحي من اللّه، لا برأي ظهر خطؤه من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و ذلك لأنه «صلى اللّه عليه و آله» : وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ، إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ [١]،
[١] الآيتان ٣ و ٤ من سورة النجم.