الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٢ - ما ذنب الفدادين؟ !
فارس الدين و العلم، و لكن أصله الأصيل، و حقيقته الظاهرة المتمثلة بصفوة الخلق كله، إنما كان في منطقة الحجاز اليمانية. .
ما ذنب الفدادين؟ ! :
قد ذكرت الرواية المتقدمة: أن الجفاء، و غلظ القلوب، في الفدادين أهل الوبر، من نحو المشرق الخ. .
و الفداد: هو الشديد الصوت.
و الفدادون: هم الرعيان، و البقارون، و الجمالون، و الفلاحون و سواهم. و هم أهل الوبر، لغلظ أصواتهم، و جفائهم. و لعله لأجل رفع أصواتهم في حروثهم و مواشيهم، و هم أصحاب الإبل الكثير الذين يملك أحدهم المائتين من الإبل إلى الألف، و هم مع ذلك جفاة و أهل خيلاء [١].
و نقول:
١-إنه لا دليل على أن رفع الصوت للراعي، و البقار، و الجمال، و الفلاح، يوجب الجفاء و غلظ القلب، إلا إذا كان الدليل هو هذه الرواية و أمثالها، ثم أخذ المصنفون في اللغة تفاسيرهم من هذه الأحاديث.
و مجتمع أهل الإيمان لا يشير إلى وجود أي فرق في أخلاق الناس الذين يشتغلون بهذه الأمور مع غيرهم من سائر الناس. .
٢-لو كان الرعي أو الفلاحة، أو اقتناء الإبل، من موجبات الجفاء
[١] -ص ١٤٣ و التاج الجامع للأصول ٣ ص ٤٢٣ و ج ٤ ص ٢٣٥ و فقه القرآن للراوندي ج ١ ص ٣٧١.
[١] لسان العرب (ط سنة ١٤١٦ ه) ج ١٠ ص ٢٠١.