الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٥ - النص الأقرب و الأصوب
يقصده، و يقتل أصحابه، و يبيد خضراءهم.
و كان أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» خائفين وجلين من قبله، حتى كانوا يتناوبون على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كل يوم عشرون منهم، و كلما صاح صائح ظنوا أنه قد طلع أوائل رجاله و أصحابه.
و أكثر المنافقون الأراجيف و الأكاذيب، و جعلوا يتخللون أصحاب محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و يقولون: إن أكيدر قد أعد من الرجال كذا، و من الكراع كذا، و من المال كذا، و قد نادى فيما يليه من ولايته: ألا قد أبحتكم النهب و الغارة في المدينة، ثم يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين يقولون لهم: فأين يقع أصحاب محمد من أصحاب أكيدر؟ يوشك أن يقصد المدينة فيقتل رجالها، و يسبي ذراريها و نساءها.
حتى آذى ذلك قلوب المؤمنين، فشكوا إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ما هم عليه من الخدع.
ثم إن المنافقين اتفقوا، و بايعوا أبا عامر الراهب الذي سماه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الفاسق، و جعلوه أميرا عليهم، و بخعوا له بالطاعة، فقال لهم: الرأي أن أغيب عن المدينة، لئلا أتهم بتدبيركم.
و كاتبوا أكيدر في دومة الجندل، ليقصد المدينة، ليكونوا هم عليه، و هو يقصدهم فيصطلموه.
فأوحى اللّه إلى محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و عرّفه ما اجتمعوا عليه من أمرهم، و أمره بالمسير إلى تبوك.
و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إذا أراد غزوا ورّى بغيره إلا غزاة تبوك، فإنه أظهر ما كان يريده، و أمرهم أن يتزودوا لها، و هي الغزاة