الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٧ - إلى دمشق
و نقول:
إننا في الوقت الذي لا نريد فيه أن نتجنى على أحد، لا نريد أيضا أن نورد الأحداث مجتزأة، أو مبهمة، فإن للقارئ علينا حقا، لا بد أن نؤديه إليه و لا نخونه فيه، ألا و هو أن نكون أمينين فيما ننقله له، معتمدين الصراحة و الوضوح، و محاولة استيفاء العناصر الأساسية التي توضح له مرامي النص الذي نعرضه.
من أجل ذلك، نقول:
١-إن ثمة أمرا لافتا للنظر، و هو أنه «صلى اللّه عليه و آله» حين استشار أصحابه في أمر الحرب في بدر، كانت مشورتهم عليه تقضي بتجنب الدخول فيها، مع إسهاب ظاهر في التعظيم و التهويل. .
و بقريش و جبروتها في حرب حنين نراهم يعتزون بكثرة عددهم، ثم يهربون بصورة مذلة و مهينة.
ثم جاءت تبوك، فكانت مشورتهم عليه «صلى اللّه عليه و آله» هي هذا الذي قرأناه آنفا من أقوال عمر بن الخطاب. . المتضمن للتخويف من جموع الروم الكثيرة، و عدم وجود أحد في تلك البلاد من أهل الإسلام، و أن الإكتفاء بهذا الدنو منهم الذي أفزعهم، و الرجوع من هناك إلى المدينة هو الأولى و الأصوب. .
فلما ذا هذا التحاشي لأي صدام مع أعداء اللّه من النصارى، و من المشركين؟ هل هو الجبن و الخور؟ أم ما ذا؟ !
٢-قد تحدثنا عن سبب استشارة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأصحابه في أمر الحرب، و ذلك حين الحديث عن غزوة أحد، فراجع.