الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - لو لا ما مضى من كتاب اللّه
ثانيا: قد يقال: إن ظاهر الرواية: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد جلد هلالا.
و الجواب: أن الرواية لا تدل على ذلك، فإن قول سعد بن عبادة: «الآن، فضرب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هلال بن أمية، و أبطل شهادته في المسلمين» ، يراد به: توقع حصول ذلك منه «صلى اللّه عليه و آله» لا أنه قد حصل بالفعل.
و يدل عليه قوله في آخر الرواية: «و اللّه لم يعذبني عليها، كما لم يجلدني عليها» .
و لو سلمنا أنه جلده فعلا فيرد عليه:
ألف: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يقدم على جلد ذلك الرجل بدون إذن من ربه، فإن كان الحكم هو اللعان، فلما ذا يأذن اللّه بجلده، و إن كان الحكم هو الجلد، فلا حاجة إلى حكم اللعان. .
و نسبة الظلم إلى اللّه تعالى، أو التسرع إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و الإقدام على عمل لم يؤذن له به، يوجب الكفر.
ب: تقول الرواية المزعومة-التي وردت في الدر المنثور-عن المصادر المتقدمة: أن هلال بن أمية، بعد أن جلد قال: «و اللّه، إني لأرجو أن مخرجا. .» مع أنه قد جلد و انتهى الأمر، فأي مخرج يرجوه من عند اللّه؟ ! .
إلا إن كان يريد أن يظهر اللّه صدقه فيما ادّعاه، لأنه لا يريد أن يشيع بين الناس أنه قد افترى و كذب. .
لو لا ما مضى من كتاب اللّه:
و قد ذكرت رواية ابن عباس: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال: «لو لا ما