الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩ - كرامات لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في تبوك
و آله» في الحضر و السفر، فرأيتنا ليلة و نحن بتبوك، و ذهبنا لحاجة، فرجعنا إلى منزل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و قد تعشى و من معه من أضيافه، و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يدخل قبته-و معه زوجته أم سلمة-فلما طلعت عليه قال: أين كنت منذ الليلة؟
فأخبرته، فطلع جعال بن سراقة و عبد اللّه بن مغفل المزني، فكنا ثلاثة كلنا جائع، إنما نغشى باب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فدخل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» البيت، فطلب شيئا نأكله، فلم يجده، فخرج إلينا فنادى: «يا بلال هل من عشاء لهؤلاء النفر» .
فقال: و الذي بعثك بالحق لقد نفضنا جربنا و حمتنا.
قال: «انظر عسى أن تجد شيئا» .
فأخذ الجرب ينفضها جرابا جرابا، فتقع التمرة و التمرتان، حتى رأيت في يده سبع تمرات، ثم دعا بصحفة فوضع التمر فيها، ثم وضع يده على التمرات، و سمى اللّه تعالى، فقال: «كلوا باسم اللّه» .
فأكلنا، فحصيت أربعا و خمسين تمرة، أعدها عدا، و نواها في يدي الأخرى، و صاحباي يصنعان مثل ما أصنع، و شبعنا، فأكل كل واحد منا خمسين تمرة، و رفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هي. فقال: «يا بلال ارفعها، فإنه لا يأكل منها أحد إلا نهل شبعا» .
فلما أصبح رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» صلى صلاة الصبح ثم انصرف إلى فناء قبته، فجلس و جلسنا حوله، فقرأ من «المؤمنون» عشرا، فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «هل لكم في الغداء» ؟
قال عرباض: فجعلت أقول في نفسي أي غداء، فدعا بلالا بالتمرات،